عبد الله بن محمد المالكي

385

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

واللّه عزّ وجلّ معك في كلّ / مكان وهو الرازق « 19 » ، فاصبري هاهنا واقعدي في هذه الخلوة ، فبينما « 20 » هو كذلك جالس إذ رأى شبحا في الصحراء مقبلا إليه [ فلما وصل ] « 21 » سلّم [ عليه ] « 21 » واستسقى ( الماء ) « 22 » وسقى دابته « 23 » ، فقال في نفسه : هذا رجل قد تاه وانقطع ، وأضعفه الجوع - قال : وزهرون من الشّموس والتعفار « 24 » قد تغيّر حتى صار كالشنّ البالي - . قال : ففتح سفرة « 25 » فيها طعام ، فقال له : تعال « 26 » نأكل « 27 » ، فلم يكلّمه ، فقال الرجل : عزّ عليّ ، قد بلغ منه الجوع وأضعفه ، فقام إليه بالسفرة ووضعها بين يديه . وقال له : كل ، فلم يكلمه ولا أكل ، فقال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه : قد بلغ منه الجوع ، فأخذ اللقمة وأتى بها إلى فيه ، فوجد أسنانه مشدودة « 28 » ، ( قال ) « 29 » : فأخذ يعالج أسنانه حتى فتحها « 30 » ، ( قال ) « 29 » : فقال زهرون لنفسه : ( هيه ) « 29 » هذا رزق جاءك كرها ، ( يا هذه ) « 29 » سواء عليك أخذت عمارة أو قفارا ، لو شاء اللّه تعالى أن لا يعطف عليك أولئك الذين على طريق العمارة لفعل . وإنما هو رزق لك عند اللّه مفروغ منه « 31 » أخذت عمارة أو قفارا . فالزمي طريقك وسلّمي « 32 » الأمر للّه . ( قال ) « 29 » : ثم أكل من الطعام الذي أتى به الشيخ . فقال له الشيخ :

--> ( 19 ) في الأصلين : الرزاق . والمثبت من ( م ) . ( 20 ) في ( ب ) : فبينا . ( 21 ) زيادة من ( ب ) . ( 22 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 23 ) في ( ب ) : وأسقى دابته . ( 24 ) في الأصلين : التفقر . والمثبت من ( م ) . والعفر والعفر : التراب ، وتعفّر تمرغ في العفر ( المعجم الوسيط : عفر ) . ( 25 ) في ( م ) : صفرة . والسفرة طعام يصنع للمسافر ، وما يحمل فيه هذا الطعام ( المعجم الوسيط : سفر ) ( 26 ) في ( ق ) : تعالى . ( 27 ) في ( م ) : فكل . ( 28 ) في الأصلين : مسدودة - بسين مهملة . والمثبت من ( م ) ( 29 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 30 ) في الأصلين : يفتحها . والمثبت من ( م ) ( 31 ) في ( ق ) : دائما ( 32 ) في الأصلين : فالزم . . وسلم